السيد علي عاشور
44
موسوعة أهل البيت ( ع )
وقيل : ولد النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم لاثنتي عشرة ليلة مضت من شهر ربيع الأوّل في عام الفيل يوم الجمعة مع الزوال . وكان مولده قبل أن يبعث بأربعين سنة . وحملت به أمّه في أيّام التشريق عند الجمرة الوسطى وكانت في منزل عبد اللّه بن عبد المطّلب وولدته في شعب أبي طالب في دار محمد بن يوسف في الزاوية القصوى عن يسارك وأنت داخل الدّار ، وقد أخرجت الخيزران ذلك البيت فصيّرته مسجدا ، يصلّي الناس فيه . وبقي بمكّة بعد مبعثه ثلاثة عشر سنة ، ثمّ هاجر إلى المدينة ومكث بها عشر سنين ، ثمّ قبض صلّى اللّه عليه واله وسلّم لاثنتي عشرة ليلة مضت من ربيع الأوّل يوم الاثنين وهو ابن ثلاث وستّين سنة ، وتوفّي أبوه عبد اللّه بن عبد المطّلب بالمدينة عند أخواله وهو ابن شهرين ، وماتت أمه آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرّة بن كعب بن لؤي بن غالب وهو صلّى اللّه عليه واله وسلّم ابن أربع سنين ، ومات عبد المطّلب وللنبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم نحو ثمان سنين ، وتزوّج خديجة وهو ابن بضع وعشرين سنة ، فولد له منها قبل مبعثه صلّى اللّه عليه واله وسلّم القاسم ورقيّة وزينب وأمّ كلثوم وولد له بعد المبعث الطيّب والطاهر وفاطمة عليهما السّلام ، وروي أيضا أنّه لم يولد بعد المبعث إلّا فاطمة عليها السّلام وأنّ الطيّب والطاهر ولدا قبل مبعثه ، وماتت خديجة عليها السّلام حين خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم من الشعب وكان ذلك قبل الهجرة بسنة ، ومات أبو طالب بعد موت خديجة بسنة ، فلمّا فقدهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم شنأ المقام بمكّة ودخله حزن شديد وشكا ذلك إلى جبرئيل عليه السّلام فأوحى اللّه تعالى إليه : اخرج من القرية الظالم أهلها ، فليس لك بمكّة ناصر بعد أبي طالب وأمره بالهجرة « 1 » . وعن أبي قتادة قال : قال عمر : يا رسول اللّه إني رأيت رجلا يصوم يوم الاثنين قال : « يوم « 2 » ولدت فيه ، يوم أنزل عليّ » في حديث « 3 » . وعنه أن رجلا سأل النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم عن صوم يوم الاثنين قال : « فيه ولدت وفيه أوحي اليّ » « 4 » . وعن ابن عباس قال : ولد النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم يوم الاثنين ، واستنبىء يوم الاثنين ، وخرج [ مهاجرا ] من مكة يوم الاثنين ، وقدم المدينة يوم الاثنين وتوفي يوم الاثنين ورفع الحجر [ الأسود ] يوم الاثنين « 5 » . وعنه قال : ولد النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم يوم الاثنين في ربيع الأول ، وأنزلت عليه النبوة يوم الاثنين [ في أول شهر ربيع الأول ] وأنزلت عليه البقرة يوم الاثنين في ربيع الأول ، وهاجر إلى المدينة في ربيع الأول ، وتوفي يوم الاثنين في ربيع الأول « 6 » . وعن مكحول : أنه كان يصوم يوم الاثنين ، وتوفي يوم الاثنين ، ورفع يوم الاثنين ، وكان يصوم
--> ( 1 ) انظر الكافي : 7 / 139 - 140 . ( 2 ) في مختصر ابن منظور : 2 / 33 : ذاك يوم . ( 3 ) تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر : 3 / 66 . ( 4 ) سنن أبي داود : 1 / 542 رقم : 2426 . ( 5 ) مسند أحمد : 1 / 277 . ( 6 ) مختصر ابن منظور : 2 / 33 .